الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
292
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهذه إشارة إلى أن الشهاب يثقب كل شئ يصيبه ويحرقه . وبهذا يكون هناك مانعان يحولان دون نفوذ الشياطين إلى السماء العليا : الأول ، هو رشق الشياطين من كل جانب وطردهم ، والذي يتم على الظاهر بواسطة الشهب . والثاني ، هو رشقهم بواسطة أنواع خاصة من الشهب يطلق عليها اسم الشهاب الثاقب ، الذي يكون بانتظار كل شيطان يحاول التسلل إلى الملأ الأعلى لاستراق السمع ، وهذا المعنى نجده أيضا في الآيتين ( 17 ) و ( 18 ) من سورة الحجر وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين . وفي الآية الخامسة من سورة الملك ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين . ولكن هل يجب الالتزام بظواهر هذه الآيات ؟ أم أن هناك قرائن تجبرنا على تفسيرها بخلاف الظاهر ، كاستخدام الأمثال والتشبيه والكناية ؟ هناك وجهات نظر مختلفة بين المفسرين ، فالبعض منهم التزم بظاهر الآيات وبنفس المعاني التي استعرضت في بداية الأمر ، وقالوا : هناك طوائف من الملائكة تسكن السماء القريبة والبعيدة تعرف أخبار الحوادث التي ستقع في العالم الأرضي قبل وقوعها ، لذا تحاول مجموعة من الشياطين الصعود إلى السماء لاستراق السمع ومعرفة بعض الأخبار ، لكي تنقلها إلى عملائها في الأرض أي الذين يرتبطون بها ويعيشون بين الناس ، ولكن ما أن يحاولون الصعود يرشقون بالشهب التي تتصف بأنها كالنجوم المتحركة ، فتجبرهم على التراجع ، أو تصيبهم فتهلكهم . ويقولون : من الممكن أن لا نفهم بصورة دقيقة ما تعنيه هذه الآيات في الوقت الحاضر ، إلا أننا مكلفون بحفظ ظواهرها ، وترك تفاصيلها للمستقبل . وقد اختار هذا التفسير العلامة " الطبرسي " في ( مجمع البيان ) و " الآلوسي " في ( روح المعاني ) و " سيد قطب " في ( الظلال ) ، إضافة إلى عدد آخر من المفسرين .